الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
213
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
واكتفينا بغيض من فيض * ( ذكر خصائصه عليه السلام ) * قد جمع بعضها الشيخ جلال الدين السيوطي في رسالة سماها أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب وقال وهي منحصرة في قسمين * ( القسم الاوّل ) في الخصائص التي اختص بها عن جميع الأنبياء ولم يؤتها نبىّ قبله وهي أربعة أنواع * ( النوع الاوّل ما اختص به في ذاته في الدنيا ) اختص صلّى اللّه عليه وسلم بأنه اوّل النبيين خلقا وبتقدّم نبوّته فكان نبيا وآدم منجدل في طينته وتقدّم أخذ الميثاق عليه وانه أوّل من قال بلى يوم ألست بربكم وخلق آدم وجميع المخلوقات لأجله وكتابة اسمه الشريف على العرش وكل سماء والجنان وما فيها وسائر ما في الملكوت وذكر الملائكة له في كل ساعة وذكر اسمه في الاذان في عهد آدم وفي الملكوت الاعلى وأخذ الميثاق على النبيين آدم فمن بعده أن يؤمنوا به وينصروه والتبشير به في الكتب السابقة ونعته فيها ونعت أصحابه وخلفائه وأمّته وحجب إبليس من السماوات لمولده وشق صدره في أحد القولين وهو الأصح وجعل خاتم النبوّة بظهره بإزاء قلبه حيث يدخل الشيطان وسائر الأنبياء كان الخاتم في يمينهم وبأنّ له ألف اسم وباشتقاق اسمه من اسم اللّه وبأنه سمى من أسماء اللّه بنحو سبعين اسما وبأنه سمى أحمد ولم يستم به أحد قبله وقد عدّت هذه من الخصائص في حديث مسلم وباظلال الملائكة في سفره وبأنه أرجح الناس عقلا وبأنه أوتى كل الحسن ولم يؤت يوسف الا الشطر وبغطه ثلاثا عند ابتداء الوحي وبرؤيته جبريل في صورته التي خلق عليها عدّ هذه البيهقي وبانقطاع الكهانة لمبعثه وحراسة السماء من استراق السمع والرمي بالشهب عدّ هذه ابن سبع وباحياء أبويه له حتى آمنا به وقد مرّ في ذكر نسبه وبوعده بالعصمة من الناس وبالاسراء وما تضمنه من اختراق السماوات السبع والعلوّ إلى قاب قوسين وبوطئه مكانا ما وطئه نبي مرسل ولا ملك مقرب واحياء الأنبياء له وصلاته اماما بهم وبالملائكة وباطلاعه على الجنة والنار عدّ هذه البيهقي ورؤيته من آيات ربه الكبرى وحفظه حتى ما زاغ البصر وما طغى ورؤيته للبارى تعالى مرّتين وقتال الملائكة معه وسيرهم معه حيث سار يمشون خلف ظهره وبايتائه الكتاب وهو أمىّ لا يقرأ ولا يكتب وبأن كتابه معجز ومحفوظ من التبديل والتحريف على ممرّ الدهور ومشتمل على ما اشتمل عليه جميع الكتب وزيادة وجامع لكل شيء ومستغن عن غيره وميسر للحفظ ونزل منجما وعلى سبعة أحرف من سبعة أبواب وبكل لغة عدّ هذه ابن النقيب وأعطى من كنز العرش ولم يعط منه أحد وخص بالبسملة والفاتحة وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة والسبع الطوال والمفصل وبأن معجزته مستمرة إلى يوم القيامة وهو القرآن ومعجزات سائر الأنبياء انقرضت لوقتها وبأنه أكثر الأنبياء معجزات فقد قيل إنها تبلغ ألفا وقيل ثلاثة آلاف سوى القرآن فان فيه ستين ألف معجزة تقريبا * قال الحليمي وفيها مع كثرتها معنى آخر وهو انه ليس في شيء من معجزات غيره ما ينحو نحو اختراع الأجسام وانما ذلك في معجزات نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم خاصة وبأنه جمع له كل ما أوتيه الأنبياء من معجزات وفضائل ولم يجمع ذلك لغيره بل اختص كلّ بنوع وأوتى انشقاق القمر وتسليم الحجر وحنين الجذع ونبع الماء من بين الأصابع ولم يثبت لواحد من الأنبياء مثل ذلك ذكره ابن عبد السلام وبأنه خاتم النبيين وآخرهم بعثا فلا نبي بعده وشرعه مؤيد إلى يوم القيامة لا ينسخ وناسخ لجميع الشرائع قبله ولو أدركه الأنبياء لوجب عليهم اتباعه وفي كتابه الناسخ والمنسوخ وبعموم الدعوة للناس كافة وانه أكثر الأنبياء تابعا وأرسل إلى الجنّ بالاجماع وإلى الملائكة في أحد القولين ورجحه السبكي وبعثه رحمة للعالمين حتى للكافر بتأخير العذاب ولم يعاجلوا بالعقوبة كسائر الأمم المكذبة وبأن اللّه أقسم بحياته وأقسم على رسالته وتولى الردّ على أعدائه عنه وخاطبه بألطف ما خاطب به الأنبياء وقرن اسمه باسمه في كتابه وفرض على العالم طاعته والتأسي به فرضا مطلقا